الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

477

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

علموا منه تعالى فلا يصلون إلى العلم بالذات بنحو الاكتناه ، فحينئذ يحمل ما دلّ على نفي علم الغيب عنهم على هذا العلم ( أي العلم بالذات ) كما لا يخفى ، وأنه تعالى فياض على الإطلاق ودائما بحيث لا ينفد ما عنده من العلم والفيوضات ، فلا محالة يصح السؤال منه مطلقا خصوصا منهم ولذا خوطبوا بقوله تعالى : وقل ربّ زدني علما 20 : 114 . وأما ثانيا فإنه على تقدير استلزام نفي العلم بالذات العلم بما سواها أنه لا ضير في علمهم بما سواها حتى بالنسبة إلى المستقبل ، والقول بأنه كيف يمكن ذلك مع القول الحتمي بالبداء ، فلا بد بلحاظ البداء نفي العلم فيما سوى الذات بالنسبة إلى المستقبل مردود بما تقدم أولا من الأحاديث الدالة على علمهم عليهم السّلام بما يكون إلى يوم القيمة وبما هو في النار وفي الجنة ، وسيأتي في تحقيق البداء أن القول به لا ينافي علمهم بالمستقبل بالنسبة إلى خصوص النبي والأئمة عليهم السّلام وذلك لأنهم عليهم السّلام هم لوح المحو والإثبات . قال عليه السّلام في الزيارة : " وبكم يمحو اللَّه ما يشاء وبكم يثبت ، " وأما قول علي عليه السّلام في حديث ميثم : " لولا آية في كتاب اللَّه تعالى لأخبرتكم " ، فإنما هو عليه السّلام نفي الإخبار به لمكان الآية لا العلم كما لا يخفى ، ولهذا المقام توضيح آخر سيجيء في تحقيق معنى البداء إن شاء اللَّه تعالى . وربما يقال : بأن المراد من علم الغيب هو أن يعلم أحد شيئا من عند نفسه ، لا بآلة أو بتعليم غيره ، فالمنفي عنهم عليهم السّلام هو العلم بالغيب بهذا المعنى ، فيصح حينئذ أن يقال : إنهم لا يعلمون الغيب بهذا المعنى ( أي من عند أنفسهم ) وإن صح أنهم عليهم السّلام يعلمونه بتعليمه تعالى لهم ، وفيه أن هذا المعنى خارج عن موضوع كلام القوم من أنهم يعلمون الغيب بهذا المعنى أم لا بل موضوع الكلام من الكل ( أي من النافين والمثبتين ) بعد التسليم منهم على أنهم لا يعلمون من قبل أنفسهم ، وأنه إذا علموا الغيب فهو من عند اللَّه تعالى هو أنه هل أعلمهم اللَّه تعالى الغيب أم لا ؟